عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

54

كامل البهائي في السقيفة

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ « 1 » . والناس في ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ « 2 » . وهؤلاء الثلاثة ظالمون ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ « 3 » وهما أبو بكر وعمر . هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ « 4 » وهم المخاطبون بالآية . والمشهور عن عمر أنّه قال لصاحبه أبي بكر يوم الحديبيّة : أتراه رسول اللّه وهو يردّ المؤمنين ، والنبيّ فعل ذلك في حال الضرورة وعمر يردّ عليه . روى هشام بن حسّان البصري أنّه قال لعمر : لم جعلت الأمر في الخلافة إلى هؤلاء الستّة ؟ قال : لأنّي سمعت رسول اللّه يقول : لا أقف يوم القيامة إلّا ويد عليّ ابن أبي طالب في يدي . وجاء أبو بكر وعمر لعيادة رسول اللّه في مرض موته وكان عليّ حاضرا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا يموت حتّى توسعاه غدرا وغيظا ثمّ تجداه صابرا ، قال تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ « 5 » وهذا هو جواب الخصم الذي يقول : لم لم يقاتل عليّ أهل الشورى لمّا أدخله عمر فيهم ؟ نقول : لأنّه فاقد للقدرة والنبيّ أمره بالصبر ، وكذلك الحسن صبر ومضى على ما مضى عليه أبوه وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : مروّتنا أهل البيت إعطاء من حرمنا والعفو عمّن ظلمنا . قيل : إنّ الحسن بن عليّ عليه السّلام خرج ذات يوم من بيته ميمّما مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) الزخرف : 36 . ( 2 ) العنكبوت : 1 و 2 . ( 3 ) الآية متكرّرة في سورة الرحمان . ( 4 ) يس : 63 . ( 5 ) فصّلت : 34 .